السيد علي الحسيني الميلاني
300
تحقيق الأصول
ولو كان نظر الشيخ في هذا الكلام إلى قوله عليه السّلام : « فما أدّيا عنّي فعنّي يؤدّيان » « 1 » ، فإن هذه الرواية بعد تسليم دلالتها على حجيّة خبر الثقة ، ظاهرة في جعل المؤدّى لا وجوب البناء على كون مؤدّاها هو الواقع . وأمّا قوله : نعم ، هذه ليست أحكاماً فعليّةً بمجرّد وجودها الواقعي . ففيه : أنّ الظاهر أن مراده من الفعليّة - كما ذكر عند بيان السببيّة على مسلك المعتزلة - هو ما يقابل الشأنيّة ، فيريد أنّ الأحكام الواقعية تصير فعليّة بقيام الأمارة عليها ، لكنّ هذا هو تصويب المعتزلي الذي ثبت بطلانه بالضرورة . وإنْ أراد من « الفعلية » معنىً آخر غير ما ذكر ، كأنْ يكون المراد منها « وجوب الامتثال » : أي إن الأحكام الواقعيّة ما لم تقم عليها الأمارة لا يجب فيها الامتثال ، وقع الإشكال في مرحلة الإرادة . فظهر : أن طريق الشيخ قدّس سرّه لا يحلّ المشكلة . طريق آخر للشيخ ذكره الميرزا قال : وهو منقول عن جماعة أخرى أيضاً ، وهو : اختلاف موضوعي الحكم الظاهري والواقعي ؛ فإنّ موضوع الأوّل منهما هو الشيء بعنوان كونه مشكوكاً ، وهذا بخلاف موضوع الحكم الواقعي ؛ فإنّ موضوعه نفس الفعل وذاته ، واشتراط وحدة الموضوع في التضادّ - كما في التناقض - ربما يكون من الواضحات « 2 » .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 / 138 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، رقم : 4 . ( 2 ) أجود التقريرات 3 / 124 .